عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
2019
بغية الطلب في تاريخ حلب
فخرج إلى قومه فأمدوه بخمسمائة مدجج فخرج بهم فأوقع بقبائل معه وقتل الأشعر بن عمرو وشرب في قحف رأسه خمرا وتفرق من كان معه إلى اليمن وطلبت قبائل معد امرئ القيس فلما علم أنه لا قوة له على طلب المنذر واجتماع القبائل من معد ولم يتمكن يرجع فصار إلى سعد بن الضباب الأيادي وكان عاملا لكسرى في بعض العراق فاستتر عنده حينا حتى مات سعد فخرج امرؤ القيس إلى طيئ وجديلة ونبهان فتنقل بينهم مدة وصار إلى تيماء إلى السموأل ليجيره فقال أنا لا أجير على الملوك فأودعه أدراعا وسار عنه إلى ملك الروم فمدحه واستنصره فأمده بتسعمائة من البطارقة فصار الطماح الأسدي إلى قيصر فقال له إن امرئ القيس يشتمك في شعره وزعم أنك علج أغلف فوجه قيصر إلى امرئ القيس بحلة مسمومة فلبسها فتقطع جلده ومات بأنقرة من أرض الروم وقد قيل في إنفاذ قيصر الحلة المسمومة لامرئ القيس قول آخر وهو أن امرئ القيس هوته ابنة قيصر وراسلته وصار بينه وبينها أمر بلغ قيصر فأوجب أن فعل به ذلك وقيل بأن الطماح بن قيس بن طريف الأسدي وشى به إلى ملك الروم بسبب ابنته وكان حجر والد امرئ القيس قتل أباه فقال له ملك الروم ائتنا بأمارة فأتاه بقارورة من طيب الملك فبعث بها الطماح إلى قيصر وأخبره بالحديث فعرفه وعلم صحته وأنفذ إليه الحلة المسمومة ذكر ذلك الوزير أبو القاسم الحسين بن علي المغربي في أدب الخواص قال ابن المغربي وقيل أن امرئ القيس لما وصل عند الملك مستغيثا به على من قتل أباه من العرب زوجه الملك بابنته وأعطاه الرجال وخرج من عند الملك فتخلفه الطماح قبيحا وأوغر عليه قلب الملك وقلب ابنته فأعطاه خلعة مسمومة وقال الحق امرأ القيس وادفع عليه هذه الخلعة وقل له أن الملك أكرمك بهذه الخلعة من جسده ففعل وأعطاه الحلة فلمسها وعلم أنها مسمومة فقال :